محمد جواد مغنية

117

فضائل الإمام علي ( ع )

--> - ويردف الجابري قائلا بعد أن قرأ مقولة أبي طالب المشهورة لابن أخيه حين دعا رجال عشيرته : « ما أحبّ إلينا معاونتك ، وأقبلنا لنصيحتك ، وأشدّ تصديقنا لحديثك ، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون وأنا أحدهم ، غير أنّي أسرعهم إلى ما تحبّ ، فامض لما أمرت » . وها هي أشعار أبي طالب تصدع بالحقّ على رغم ضياع الكثير منها ، أو أنّها ضيّعت أو ضيعوها ، أو نسبوها إلى غيره . كما أفصح جامع ديوان العبّاس بن مرداس السّلمي الدّكتور يحيى الجبوريّ في هذا البيت الشّعري : ومن قبل آمنّا ، وقد كان قومنا * يصلّون للأوثان قبل محمّد ديوان العبّاس بن مرداس السّلمي جمع وتحقّيق : الدّكتور يحيى الجبوريّ : 56 . فهذا البيت يدلل على إيمان أبي طالب ؛ لأنّه آمن من قبل ، وقومه يصلون للأوثان ، وكان إيمانه على دين إبراهيم عليه السّلام ، أمّا العبّاس بن مرداس وقومه فلم يؤمنوا إلّا قبيل الفتح . ثمّ ينسفون كلّ الرّوايات بحجّة واهية أنّها من فرط التّشيّع لعليّ عليه السّلام ، ثمّ بعد ذلك إن وجدوا حديثا في صحاحهم أو كتبهم ، كما أورد المؤرخ الحافظ ابن كثير في كتابه ( البداية والنّهاية ) : 3 / 123 . عن ابن إسحاق : « ولمّا اشتكى أبو طالب . . » ، قالوا : هذا حديث ضعيف الإسناد ، ولم يتمعنوا فيه من صدق وتصديق لدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك من خلال قوله : « ما رأيتك سألتهم شططا » ، أي أنّه سألهم معقولا ، وهو لا إله إلّا اللّه ، ثمّ إنّ العبّاس قد أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بأنّ أبا طالب قد نطق بكلمة الإيمان الّتي تريدها ، لكن بعد إحراجهم قالوا بأنّ السّند فيه مجاهيل ؛ لأنّه ورد عن بعض أهله ، ثمّ خلطوا وقالوا بأنّ الإمام أحمد ، والتّرمذيّ ، والنّزسائيّ ، لم يذكروا كلمة العبّاس ، ثمّ تطاولوا واتهموا العبّاس بالكذب ، وقالوا : إنّه لم يقلها ، بل العبّاس هو الّذي تبرع بها ، وعللوا ذلك بأنّ العبّاس قالها قبل أن يدخل في الإسلام ، ولا ندري هل كان أشراف العرب وذؤابة قريش تسمح لنفسها بالكذب ، وإلّا كيف يروي البخاريّ المحاورة الّتي دارت بين هرقل ملك الرّوم مع أبي سفيان ، وصدقه القول عن النّبي رغم ما بينهما من عداوة ، قال : « لولا أنّي أخشى أن تحفظ عني كذبة في العرب لكذبت . فهل يعد العبّاس أقل من أبي سفيان شرفا وهمّة ؟ كلّا وألف كلّا ، بل إنّها فذلكة من فذلكات معاوية حسدا وبغضا لعليّ عليه السّلام ، ثمّ خففوا ذلك عنه بالحديث الموضوع ، وهو في ضخضاخ من نار ، وغير ذلك من التّرهلات ، الّتي لا تخفى على المؤرخ اللّبيب في إثبات حملات التّضليل الّتي ساقها هذا التّزمرد ، للنّيل من مكانة عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام ، عن طريق إفساد الذّرمم والإلتواء بالأفهام ، وإن هم اختلفوا -